
العقل المُبْصِر .. والمَسْطَره العمياء
إن كل هذا الكون قائمٌ على وجود (العقل) الذي يملكه الإنسان ، أما باقي الكائنات وجميعها غير عاقله فهي تدور في فلك حياة مالك هذا العقل ، و وجودها هو الضآمن لتشغيل مكونات حياة هذا الإنسان مالك هذا العقل ، إن الجنة والنار و من قبلها الحساب والعقاب ، والحياة والموت و من قبلها تقسيم الحياة إلى حياتين دنيا و آخره قائمٌ على قاعدة التكليف التي لا تَصِحُّ إلا بوجود العقل ، و العقل هذا بتركيبته قادرٌ على صُحْبَة أيً من (مُلاَّكِه) إلى تحقيق النجاح متى ما أمكن ذلك في الحياتين ( الدنيا والآخره ) ما لم يُعْجِلُهُ صاحبه ، و كان ذو سريرةٍ نقيه تبحث عن الرشاد ، إن عقلك ليس كمركبتك أو موبيلك تشغله وقتما تريد وتطفئه وقتما تريد ، وليس كملابسك تنتقي منها اللون الذي يناسب مزاجك وهواك ، إن عقلك هذا هو حَكَمٌ عليك قبل أن يكون حَكَمَاً على الكون حولك ، حَكَمٌ على داخلك قبل أن يكون حكماً على خارجك ، إن مسطرة العقل الراجح وِحْدَةٌ واحِدَهٌ عمياء ، ثابتهٌ لا تتغير ، معيارها الحق والخير ، أينما كان وكيفما كان ومع كائناً من كان !.

الكاتب
جمال الساير